شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت على نفس معموم تجلت غمومها

ويُقال: أن الجنوب تلقح؛ والشمال تنتج؛ والصبا رحمة؛ والدبور عذاب؛ وجمع الريح: أرياح، وأرواح؛ والجنوب أحب الأرواح إلى العرب؛ وأبغض الأرواح إليهم الدبور.

وقيل: أنه لم يصب قوماً العذاب إلا والريح دبور؛ وإنه لم يمطر بها مطر قط فيه منفعة؛ والجنوب يبرد عليها الماء بنجد، ولا تبرد بالعراق؛ والشمال تجف عليها الأبدان بالعراق، ويُبرد عليها الماء بنجد، وبها يشتد البرد في الشتاء، وتسمى الجنوب الأريب وقيل: من خاصية الجنوب، أنها تثير البحر، وتظهر كل ندى كامن في الأرض، وتطيل الثوب القصير، ويضيق بها الخاتم بالأصبع ويسلس بالشمال

وقيل: أن الجنوب تسري بالليل، والشمال لا تسري؛ والعرب تقول: أن الجنوب قالت للشمال: لي عليك فضلاً، أنا أسري، وأنت لا تسري؛ فقالت الشمال: أن الحرة لا تسري؛ والنعامي: ريح الجنوب اللينة؛ قال

الشاعر:

مرته النعامي فلم يعترف خلاف النعامي من الشام ريحا وكل ريح لا تحرك شجراً، ولا تعفي أثراً، فهو نسيم؛ قال الشاعر: إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل عاصفة سكونا وفي الرياح أكثر من هذا، تركته إختصاراً، لأنه ليس هذا موضعه، وإنما نذكر من كل شيء طرفاً، ولا نستوفي شرحه.