شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦يا زماناً أورث الأحرار ذلاً ومهانة لست لست عندي بزمان إنما أنت زمانه
وقوله: ﴿في زمن المحل﴾؛ أضاف المحل إلى الزمن؛ والمحل:
هو الجدب والقحط؛ وهو إرتفاع المطر وإنقطاعه؛ قال المتنبي:
فلا عدمت أهل العراقين فتنة دعتك إليها كاشف الخوف والمحل
وقوله: ﴿مُفيد الندى﴾؛ والمفيد: مأخوذ من الفائدة، وهي الزيادة؛ تقول: أفاد الرجل مالاً، إذا كسبه، أو غنمه وربحه؛ والفائدة: ما أفاد الله العبد من الخير والرزق الحلال؛ تقول: أفاده فلان خيرا واستفاده؛ وجمع الفائدة: فوائد؛ قال المتنبي:
بذا قضت الأيام ما بين أهلها مصائب قوم عند قوم فوائد
وقال غيره:
لنا جلساء لا نمل حديثهم فهم مأمونون عيناً ومشهدا يفيدوننا من علمهم علم من مضى ولا نتقي منهم لساناً ولا يدا فإن قلت أمواتاً فلست بكاذب وإن قلت أحياء فلست مُفندا
والندى: قد تقدم ذكره.
وقوله: ﴿مولي الجدى﴾؛ فالمولي: الذي يُوليك معروفه وخيره دون غيره؛ قال الشاعر:
أفسدت بالمن ما أوليت من نعم ليس الكريم إذا أسدى بمنان
والجدى، والجدوى: بمعنى واحد؛ واجتدى الرجل: إذا طلب الجدوى، وهي العطية والمعروف؛ والجدى: مقصور؛ والجدوى أيضا؛
- 336 -