شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩ويحتمل أن يكون منصوباً على التمييز؛ قال الله: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها) (1)؛ فيستحيي، فيه لغتان: يستحي ويستحيي؛ واستحا واستحيا من الحيا، ولا يُقال في الحياة: إلا إستحيا؛ وقوله: (ما بعوضة فما فوقها) (2)؛ فـ[ما]: زائدة، والمعنى: لا يستحيي أن يضرب مثلاً صغيراً ولا كبيراً؛ وقد قرنت: [ما بعوضة]، بالرفع، بمعنى: الذي هو بعوضة، بدلاً
منها.
وقال بعض: [ما]: صلة، والمعنى: ضرب مثلاً بعوضة فما فوقها؛ وقال الفراء: نصب (بعوضة)، لوقوع الضرب عليها وصلة؛ كما قال الله: عما قليل ليصبحن نادمين) (3)، يعني: عن قليل
•
وقال بعضهم: [ما] اسماً كالذي، ويجعل البعوضة صلة؛ قال الفراء والكسائي: معنى [ما]: من بعوضة، فلما نزع الخافض، نصب البعوضة؛ وقال الزجاج: [ما] زائدة، والمعنى: يضرب مثلاً بعوضة؛ وبعوضة مثلاً؛ و [ما] تأكيد؛ وقوله (): (فما فوقها) (4)، أصغر منها؛ وبعض النحويين يختار هذا القول، لأن البعوضة نهاية في الصغر، مما يُضرب به المثل؛ وجمع المثل: أمثال؛ قال الله): وضربنا لهم الأمثال) (5)؛ قال الشاعر:
وإنما الدهر كأمثالنا ماض وفي الحال ومستقبل
وللملك امرئ القيس:
ولي ولها في الناس ود وسمعة ولي ولها في كل قافية مثل
(1) سورة البقرة: 26
(2) سورة البقرة: 26
•
•
(3) سورة المؤمنون: 40.
(4) سورة البقرة: 26.
(5) سورة إبراهيم: 45