شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الفلك دواراً، فيتحرك زحل في جوف الفلك، فتتناثر عنه كل ما وضع عليه، فيسقط ما عليه في البحر، والجبال، والأرض، والأشجار، والجن، والإنس، والسباع، والهوام، والطير، فينصب كل ما قضى الله عليه وقدر له، طوعاً وكرها، وبه أقسم الرب (ل) فقال: (النجم الثاقب * إن كل نفس لما عليها حافظ) (1)؛ وهو زُحل؛ وهو كيوان الذي ذكره صاحب القصيدة، حيث قال: ﴿دُونه برج كيوان﴾، فأضاف

•

البرج إليه قال صاحب الحساب أن برجه الجدي والدلو؛ وقال بعض الملحدين: أن زُحل هو الرب - (سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا) (2) ـ وزعموا: أنه ينزل الأرض في كل سنة ليلة النصف من شعبان؛ وأنه ينزل بجميع ما يكون في السنة، في تلك الليلة؛ والقول الأول أقرب إلى النفس؛ والقول الثاني باطل، لا يقول به أحد من المُسلمين؛ وليس هذا موضع هذا؛ ولكنهم قد قالوا: الحديث ذو شجون، وشجونه ما يتشعب منه، وإنما ذكرنا من كل شيء أحسنه طرفاً؛ والله أعلم بالصواب

بيت القصيدة:

فما في الورى ملك عظيم كمازن غياث البرايا من مقيم وظاعن حكى صوب كفيه إنصباب الهواتن وفاق بني الدنيا بفعل المحاسن سما بعلئ فوق المجرة قاطن ومجدٍ له فوق الكواكب سوران

الشرح:

فقوله: ﴿فما في الورى﴾؛ فـ[ما]: حرف نفي؛ والورى:

(1) سورة الطارق: 3 - 4.

(2) سورة الإسراء: 43.

- 347 -