شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠وقال:
ألا ليت أن القاطنين بذي الفضا أقاموا وأن القاطنين تحملوا لعله: الظاعنين
وأما قوله: ﴿حكى صوب كفيه﴾؛ فحكى، بمعنى: أشبه؛ تقول: حكيت فلاناً في فعله؛ وحاكيته أيضاً، وشابهته، وماثلته؛ ومثله كثير
تركته.
وأما قوله: ﴿صوب كفيه إنصباب الهواتن﴾؛ فالصوب، والصيب: بمعنى واحد، وقد تقدم شرحه؛ وشرح الكف أيضاً؛ وإنصباب: مصدر إنصب، ينصب، إنصباباً، وصبا؛ قال الله): إنا صببنا الماء صباً) (1)؛ والهواتن جمع؛ سحابة هاتنة، أي: ممطرة؛ من قولك: هتن السحاب، وهتل، وهطل، ووكف، وسكب وسفح، ومطر، وما هو مثل هذا كله
وأما قوله: ﴿وفاق بني الدُّنيا بفعل المحاسن﴾؛ فاق، أي: زاد عليهم بكرمه، ومعروفه، وحسن أفعاله؛ وهو فعل ماض، ومستقبله: يفوق؛ قال:
تفنن وخذ من كل علم فإنه يفوق أمرؤ في كل فن له علم فأنت عدو للذي أنت جاهل به وتعلم أنت تعلمه سلم
فتقول: فاق، يفوق، فهو فائق، أي: زايد على غيره بالجود؛ وفلان يفوق قومه، يفوقهم، فوقاً، أي: يعلوهم بالفضل والزيادة عليهم؛ وجارية فائقة: إذا فاقت على النساء بالجمال؛ وأما قوله):
(1) سورة عبس: 25.
- 350 -