شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

أخ لي يعطيني الرضى في دنوه ويمنعني بعض الرضى وهو باين إذا ما التقينا سرني منه ظاهر وإن غاب عني ساءني منه باطن على غير ذنب غير أن مساويا له علمتني كيف تؤتى المحاسن والمحاسن: ضد المساوئ؛ والغائب، والمثالب: خلاف المناقب،

والمراتب.

وأما قوله: {سما بعلى فوق المجرة قاطن؛ وقد تقدم تفسير: سما، والعُلا؛ وأما المجرة: فإنها البياض الذي يكون وسط السماء، الذي تسميه العامة والجهال: طريق الحج؛ وهي قوله): والسماء ذات الحُبُك) (1)؛ قيل: الطريق؛ وقيل: هي المجرة؛ وفي كتاب: " العين ": المجرة: شرج السماء؛ قال الشاعر:

لمن طلل بين المجرة والقمر خلاء من الأصوات عاف من الأثر قال أهل العلم بحساب الفلك: أن المجرة تخرق الشمس في السنة مرة؛ وتخرق القمر في الشهر مرتين؛ وتخرق المريخ في ثمانية عشر شهراً مرة؛ وتخرق عطارد - ويُسمى: الكاتب - في كل عشرة أشهر مرة؛ وتخرق المُشتري في إثني عشرة سنة مرة؛ وتخرق زُحل في كل ثلاثين سنة مرة؛ وعند نيران إحتراق الكواكب، لا يكون إلا من المجرة؛ والله أعلم.

وأما قوله: ﴿فوق المجرة قاطن﴾؛ والقاطن: ضد الظاعن، وقد تقدم ذكره؛ والشاهد عليه وهو مخفوض، لأنه نعت للعُلا، وموضع العلى خفض (بالباء) الزائدة

وأما قوله: ﴿ومجدٍ له فوق الكواكب سوران﴾؛ بواو العطف

(1) سورة الذاريات: 7.

-352 -