شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧والجمع: غسن؛ ومن قولهم: غيسان الشباب: وهو أوله وطراءته وقوله: ﴿غسان غسان الملوك﴾، يعني: أن الماء الذي يُسمى غسان لغسان، وهم ملوك الشام؛ فغسان غسان: ليس فيه تكرير، لأن الأول: اسم الماء؛ والثاني: اسم السماء بالماء.
وقال بعض الرواة: أن عمرو بن ربيعة بن حارث بن عمرو بن عامر، لما نزل مكة، احتفر بئراً، وسماه غساناً، على اسم شربهم من السد؛ والله أعلم.
وأما قوله: ﴿حموا بالظبا﴾؛ فحموا: منعوا؛ والحمى: المكان الممنوع؛ والحامي: المانع للشيء؛ والحام: كما في قول الله): ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) (1)
قال المفسرون: البحيرة: الناقة إذ ولدت خمسة أبطن، فإن كان الخامس سقبا، أي: ذكراً، حُرم على الآلهة، وكان لحمه للرجال دون النساء؛ وإن كان الخامس ربعة، أي: أنثى، شقوا أذنها، فهي بحيرة، وكان لبنها حراماً وظهرها حراماً؛ وأما لبنها فيكون شراباً للنصب، وكذلك من البقر، ولا يُجز لها وبر، ولا يُذكر اسم الله عليها؛ وفي قول: يكون لبنها للنساء دون الرجال.
وأما السائبة: فهي الأنثى من الأنعام، كان الرجل يسيب للآلهة ما يشاء من إبله وغنمه، ولا يسيب الأنثى، وظهرها، وأولادها، وأصوافها، وأوبارها، وأشعارها، للآلهة؛ وألبنها ومنافعها للرجال دون النساء.
وأما الحامي من الإبل: فهو الفحل منها، إذا ضرب فيها، وانقضى ضرابها، وجعلوا عليه ريش الطاووس وسيبوه
(1) سورة المائدة: 103
rov.