شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الناس
(1)
؛ وقوله: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (2)؛ وهو من التداول: يتداولونه بينهم، يعني: الفيئ، والغنيمة، إلى ذا مرة، وإلى ذا مرة؛ والدولة: إنتقال حال سارة من قوم إلى قوم، يجعلونه سُنة جارية بينهم، ومالكاً لهم؛ ومن قرأ بالتاء: | كي لا تكون دولة]: أراد الغنيمة والفائدة
وفي بعض اللغات: أن الشيء الدابل القديم، كأنه الذي مرت عليه دول؛ والدولة (بالضم): في الفيء والغنيمة؛ والدولة (بالفتح): في الحرب؛ وقال عيسى بن عُمر: كلتاهما سواء، في الحرب والمال؛ قال أبو عبيدة: الدولة (بالضم): إسم الشيء الذي يتداولونه بعينه؛ والدولة (بالفتح): الفعل؛ وقيل: الدولة (بالضم): هو الملك؛ والدولة (بالفتح):
في المال.
وأما قوله: ﴿قصور العلى محفوفة بالصواهل﴾؛ فقصور: جمع قصر، منصوبة بوقوع الفعل، والفعل قوله: ﴿حموا بالظبا﴾؛ والذوابل: هي الرماح؛ والدلاص: وهي الدروع.
أما قصور العُلى: فليس للعُلى قصور على الحقيقة، لكن على مجاز اللغة وسعتها، وهذا كثير، مُستفيض في لغتهم، وقد تقدم شيء من هذا
فيما مضى.
وواحد القصور: قصر؛ ومن قرأ: كالقصر (بفتح الصاد): فهو أصل الشجر التي قطعت أغصانه في البرية فاسود، فصار مثل الجمال
المبروكة؛ والصفر: هي السواد؛ وقيل: كرؤوس النخل؛ والله أعلم. وأما قوله: ﴿محفوفة﴾، يعني: أن عليها حفاف؛ والحفاف: شبه الجدار والحائط؛ قال طرفة:
(1) سورة آل عمران: 140
(2) سورة الحشر: 7.
361 -