شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

وقيل: النعيم صحة الأبدان، والسمع، والبصر، يسأل الله (ع)، عنه العباد، لقوله (): (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) (1)؛ وقيل: أن الآية في الكفار؛ وقيل: بل هي في المؤمنين

وأما قوله: ﴿مُفيدٌ بلا مَنْ وَمُعط بلا سأم﴾؛ فالمَن: هو الإمتنان، من المُعطِي على المُعطى؛ قال الله)): (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم) (2).

قال الكلبي: نزلت هذه الآية، في نفر من بني أسد، أصابتهم سنة، فقدموا المدينة بذراريهم، وأظهروا الإيمان والتصديق بالنبي (صلى الله عليه وسلم)، ولم يكونوا مؤمنين، وإنما أرادوا بذلك الصدقة، فأفسدوا طريق المدينة بالغزوات، وغلو الأسعار، وكانوا يمنون بمجيئهم على رسول الله ()، قائلين: إنما أتتك العرب على ظهور رواحلها، وجئناك بالأهل والذراري، فأعطنا؛ فعرف الله)) ذلك منهم، فأنزل فيهم: (قالت الأعراب أمنا) (3)، أي: صدقنا بما جئت به: قل لم تؤمنوا) (3)، أي: لم تصدقوا: (ولكن قولوا أسلمنا) (3)؛ أنفسنا إليك، أي: أقررنا لك، من أجل الصدقة

وأما قوله: (فلهم أجر غير ممنون) (4)؛ قيل: غير) منقوص، يعني: أنهم لا ينقصون أجورهم إذا بلغوا الهرم، فيُكتب لهم ما كان يُكتب بشبابهم، ولا يمن عليهم بذلك؛ والله ل) المنة والفضل على خلقه؛ وقيل: (ممنون): غير ضعيف؛ من قولهم: حبل متين، أي: أخلق وضعف؛ وقيل: (غير ممنون): غير منقطع؛ وأما قوله

جميع

(1) سورة الإسراء: 36. (2) سورة الحجرات: 17.

(3) سورة الحجرات: 14.

(4) سورة التين: 6.

- TV.