شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

لسلمة، وحسدت عليه، وقالوا: لا يملكنا غيرك، فبعث إليهم المنذر يدعوهم إلى طاعته، فأبوا ذلك، فحلف المنذر ليسيرن عليهم، فإن ظفر بهم، ليذبحنهم على قلة سبيل أوارة، حتى تبلغ دماؤهم الحضيض؛ فسار إليهم في جمع عظيم، وساروا إليه، والتقوا في أوارة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزمت بكر بن وائل، وأسر يزيد بن شرحبيل الكندي فأمر الملك بضرب عنقه فضربت؛ وللملك امرئ القيس:

ألا إنما أبكي العيون وشقها قتيل ابن دوس في حبال ابن فرعن

وابن دوس: هو الذي أمره المنذر، بقتل يزيد بن شرحبيل؛ فقتل المنذر فيهم بشراً، وأسر بشراً كثيراً، منهم: حارثة بن المزدلف، فأتيَّ به المنذر، فأمر به، فضرب عنقه؛ فقام إليه أبو سرقيس بن زهير بن عقبة المري، فقتله؛ قال طرفة:

أيا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض

وقال الحارث بن وعلة، في ذلك أيضاً:

قتلت

ساداتنا بلا بلا جُرم إلا لتوهن قوة العظم وتركتنا لحماً على وضم لو كُنت تستبقي من اللحم

ثم أمر المنذر، ببكر بن وائل، فذبحوا على جبل أوارة، فجعل الدم يجمد؛ فقيل له: لو قتلت جميع أهل الأرض من بني بكر، لم تبلغ دماؤهم الحضيض، ولكن صُب الماء على الدم، ففعل ذلك، فسال الدم إلى الأرض؛ وأمر بالنساء أن يُحرقن بالنار؛ وكان رجل من بني قيس بن ثعلبة، مُنقطعاً إلى المنذر، وشهد معه ذلك اليوم، وكلمه في سبي بكر بن وائل، فأطلقهن المنذر؛ قال الأعشى في ذلك

: