شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤ومنا الذي أعطاه بالجمع ربه على فاقة أمر الملوك هباتها سبأيا بني شيبان يوم أوارة على النار إذ تجلى له فتياتها
والله أعلم بصحة ما حكيناه، من سبب ذي اليومين، وسبب أبيه. وأما قوله: ﴿جواد﴾؛ فالجواد: الكريم الذي يجود بماله على مُعتفيه وسائليه؛ تقول: جاد، يجود، جُوداً، وجودة؛ والإسم: الجُود؛
قال شعراً: الجود بالمال جُود فيه مكرمة والجود بالنفس أقصى غاية الجود وقد تقدم شيء من مثل هذا
وقوله: ﴿فلم يعرف﴾؛ يعرف: مثل يدري؛ وعرف: درى وَعَلِم؛ والمعرفة: ضد الإنكار؛ كما أن العلم: ضد الجهل؛ قال الكميت: منكرات بأنفس عارفات بعيون هوامع التسجام
فجعل المعرفة: ضد الإنكار؛ قال جرير:
عرفنا جعفراً وبني كلاب وأنكرنا زعانف آخرينا والمعرفة، والعلم: شكلان؛ قال عمران بن حطان:
الحمد لله إذا لم يأتني أجلي حتى عرفت لدين الله عرفانا قال الله):) ويدخلهم الجنة عرفها لهم) (1)، أي: أهداهم إلى منازلهم فيها، فإذا دخلوا الجنة، وحيوا بما يحيون به، قيل لهم: تفرقوا إلى منازلكم في الجنة، فمضى كل منهم إلى منزله، وهو يعرفه، ويعرف
(1) سورة محمد: 6.
- TVE.