شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦وأما قول الله): (والمُرسلات عُرفا) (1)؛ قال الفراء: هي الملائكة (عُرفا)، أي: بالمعروف؛ ويحتمل أن يكون: والمرسلات بعرف، فلما سقط (الباء) إنتصب؛ وتعرف بالعرف، بمعنى: واحد؛ وقيل: المُرسلات: الرياح؛ وعرفا، أي: تمنع بعضها بعضا وقيل: هي الرسل، ترسل بالمعروف؛ وإن قال قائل: إنا قد أطلنا في هذا؛ قلنا له: إن العلم خير، والخير مرغوب؛ قال الله): (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) (2).
{
وأما قوله: ﴿مقالاً﴾؛ فالمقال: مصدر القول؛ لأنك تقول: قلت قولاً، ومقالاً؛ وقد تقدم شرحه.
وقوله: {سوى نعم؛ فسوى، بمعنى: غير؛ بكسر السين مقصور، يُكتب بالياء؛ فإذا فتحت السين مددت، والمعنى: واحد؛ قال
الأعشى:
وما قصدت من أهلها لسوائكا
أي: لغيرك، ففتح ومد.
قال ثعلب: سِوَى، وَسُوَى، وسَوَاء، كله بمعنى: غير؛ وتقول: إلزم سواء الطريق، أي: قصده؛ وسواء: الوسط: وهو العدل - أيضا - والقصد؛ قال الله): (في سواء الجحيم) (3)، أي: في وسط الجحيم؛ وقوله (): آذنتكم على سواء) (4)، أي: مكانا معلوما، قد علمه القول؛ وقوله: (سواء للسائلين) (5)؛ فأكثر القراء
(1
على نصبها؛ وبعضهم يرفع؛ وبعضهم يخفض؛ فمن نصب: أراد:
(1) سورة المرسلات: 1. (2) سورة الأعراف: 188. (3) سورة الصافات: 55.
(4) سورة الأنبياء: 109.
(5) سورة فصلت: 10
- 376 -