شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨وأما قوله: ﴿فحاز﴾؛ فحاز الشيء: إذا جمعه وحواه، يحوزه
حوزاً: إذا جمعها وساقها؛ وحوزة الإنسان: طبيعته من خير وشر؛ وفلان في حوزة فلان، أي: في ناحيته؛ ومنع للقوم حوزتهم، أي: ناحيتهم؛ والحازي: الذي يكنهن، فيخط في الأرض، ويطوف بالحصى؛ والحزاء: نبت، والعامة تسميه الخزاء بالخاء المعجمة)؛ وهو الحزاء (بالحاء غير المعجمة)؛ وحزوى: اسم موضع: وهو في شعر ذي الرمة؛ قال الشاعر:
أدار بحزوى هجت للعين عبرة فماء الهوى يرفض أو يترقرق
وقوله: ﴿معانيهم﴾؛ فالمعاني: جمع معنى، وقد تقدم شرحه. وقوله: ﴿مدى الدهر﴾؛ فالمدى: الغاية؛ ومدى كل شيء: غايته؛ وللسيد ابن دريد:
إن امرأ القيس جرى إلى مدى فإعتاقه حمامه دون المدى والدهر: معروف: وهو مرور الأيام والشهور؛ قال الله): هل أتى على الإنسان حين من الدهر) (1)؛ والإنسان ـ ها هنا ـ آدم (العليا)؛ والحين: يُختلف فيه
وقد قيل: أنه في هذه الآية، أربعون سنة؛ وهل أتى: لفظة إستفهام، معناه: وجوب في هذه الآية.
وقد قيل عن ابن عباس (رضي الله عنهما: أن الحين في هذه الآية أربعون سنة، وهي التي كان فيها آدم (ال) طينة، لم ينفخ فيها الروح: (لم يكن شيئا مذكوراً) (2)؛ فيُقال: فلان، لكنه كان شيئاً غير
(1) سورة الإنسان: 1.
(2) سورة الإنسان: 1
-378 -