شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩مذكور، ولم يكن شيئاً ما أتى عليه حين؛ ثم قال (: لم يكن شيئا () مذكورا) (1)؛ (إنا خلقنا الإنسان) (2)، أي: ولد آدم (ال): (من نطفة أمشاج) (2)، أي: أخلاط ماء الرجل، أي: غليظ أبيض؛ وماء المرأة، أي: رقيق أصفر
•
وقيل: أن اللحم والجلد: من ماء المرأة؛ والعظم والعصب: من ماء الرجل؛ قال:
اللحم والجلد من ماء المرأة معا ونطفة الفحل منها العظم والعصب وتسمى نطفة الرجل: القطيط والفظا؛ وله - أيضاً - قال:
وفظاظية خوف نبظ مستكن تولد الأطفالا الفظاظ: نطفة الرجل؛ والنبظ: رحم المرأة - ها هنا ـ وهو بالظاء؛ وليس هذا موضع هذا
•
وأما قوله): «نموت ونحيا وما يُهلكنا إلا الدهر) (3)؛ فإن قال قائل: كيف: (نموت ونحيا)، وهم مكذبون بالبعث؟ قيل له: إنما أرادوا - والله أعلم - نموت نحن، ويأتي أبناؤنا بعدنا، فيحيا ذكرنا بهم، فجعل فعل أبنائهم كفعلهم؛ ومثل هذا في لغة العرب
والدهر: من السنين والشهور
•
وفي الحديث: " لا تسبوا الدهر، فإن الدهر هو الله، الذي يحيي ويميت "؛ لأنهم كانوا إذا أصابتهم مصيبة، قالوا: جار علينا الدهر؛ وغرتنا الأيام والليالي؛ ونبا بنا الزمان؛ وهو مثل هذا؛ وقد حكى الله (ع) قولهم: (وما يُهلكنا إلا الدهر) (3)؛ والله أعلم بتأويل كتابه،
(1) سورة الإنسان: 1
(2) سورة الإنسان: 2
•
•
(3) سورة الجاثية: 24.
-379 -