شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠وما قلت هذا من تلقاء نفسي، ولكن منه ما أخذته مُشافهة من أشياخي، الذين قرأت عليهم، ومنه ما وجدته عنهم (رحمهم الله؛ والله أسأله التوفيق لمرضاته، وهو حسبي وكفى.
وأما قوله: ﴿مخترم﴾؛ فمخترم: مُنقطع، مستأصل من قولهم: تخرمته المنون، أي: قطعته واستأصلته؛ قال غيره:
إن الحوادث يخترمن وإنما عمر الفتى في أهله مستودع
وقال غيره:
بها رمادي أروم له ظفر يخرمها وناب ومن قرأها: مُجترم (بالجيم): أخذها تامة من قولهم: حول مجرم،
أي: تام؛ ومن قرأها: مُحترم (بالحاء): كان معناها من الحُرمة. وأما قوله: ﴿فهل لمعد﴾؛ فهل ها هنا: حرف إستفهام؛ ومعد: معروف، وقد ذكرنا نسبه فيما تقدم؛ قال الشاعر:
وفتو حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد
وتمعدد الرجل: إذا صبر على خشونة العيش واللباس
•
وفي الحديث: " تمعددوا واخشيوشنوا "؛ والمعد: الغلظ والخشونة؛ وعسى أن يكون إشتقاق معد من هذا؛ والله أعلم.
وأما قوله: ﴿مثل هذين ملكان﴾؛ فهذين: تثنية هذا؛ فـ[ذا]: للإشارة؛ و [الهاء]: للتنبيه؛ وملكان: تثنية ملك؛ وجمعه: ملوك؛
وواحده: ملك؛ وقد تقدم تفسير ذلك والحجة عليه، فيما مضى.
TA ..