شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨وسمي الوضاح، لأن البرص يُسمى: الوضح.
ويُقال: أن من إحتجم بالأربعاء، وأصابه وضح، فلا يلومن إلا نفسه. وكان جذيمة الوضاح، من تكبره لا ينادم أحداً من الناس، من تيهه،
وتكبره، وعتوه، وكان ملك العراق والشام، وكان إصطفى عدي بن
النضر نديمه، وآلى على نفسه لا يُنادم أحداً غيره؛ فلم يزل على ذلك فقال لعُدي: سل حاجتك أقضها لك؛ فقال عدي بن
حتى سكر ذات
يوم،
النضر: زوجني أختك الرقاش؛ قال: قد فعلت
•
قال: فلما أتى عُدي ودخل على الرقاش، فبات بها تلك الليلة، فلما أصبح غدا إلى الملك، فقال له الملك: ما هذه الصفرة التي بك؟ قال: هل للعروس بد من هذا؛ قال له الملك: بمن قد كنت عروساً؟ قال: قد زوجتني الرقاش أمس؛ قال الملك: ما فعلت، وأكب ينكت في الأرض، فخافه عُدي فهرب، ولم يعلم بمكانه إلى اليوم؛ فحملت الرقاش، فجاءت بغلام، فسماه: عمرو؛ ثم أن عمرو إستهوته الشياطين، فلم يعرف له
خبر
قال: فجزع الملك على عمرو جزعاً شديداً؛ قال: فلما كان بعض الأيام، إذ أقبل تاجران، وهما أخوان، يُقال لأحدهما: مالك، والآخر: عقيل، أبناء فالج بن مالك بن كعب بن اليقين، يُريدان جذيمة، قد أهديا له طرفاً ومتاعاً، فلما كان ببعض الطريق، نزلا ومعهما قينة لهما، يُقال لها: أم عمرو، فقدمت إليهما طعاماً، فبينما هما يأكلان، إذا أقبل إليهما عمرو بن عُدي، وهما لا يعرفانه، فجلس إليهما، ومد يده يُريد طعاماً، فناولته القينة كراعاً فأكله، ومد يده؛ فقالت: متى يُعط العبد كراع فطمع في الذراع، فذهبت مثلاً؛ ثم قالت للرجلين: عليكما بما معكما، وكان معهما زقاً من الخمر، فأوكت الزق؛ فقال عمرو بن كلثوم:
،
،
398 -