شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

صددت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا وما شر الثلاثة أم عمرو بصاحبك الذي لا تصحبينا

•

فقال مالك وعقيل: من أنت يا فتى؟ فقال: إن تنكرا نسبي وتعرفاني، فإني عمرو بن عُدي. قال: فسرا به؛ فقالا: والله أنت خير شيء نقدم به على الملك، وألقيا عليه ما كان معهما من الثياب، ورحلوا حتى قدموا به على الملك جذيمة، وهو خاله، فبعث جذيمة إلى أخته الرقاش، فبشرها بإبنها قال: فأقبلت بطوق من ذهب مُكلل بالدر، كان خاله طوقه إياه في صباه، فوضعته فيه، فلم يدخل؛ فقال جذيمة: شب عمرو عن الطوق، فذهبت مثلاً؛ ثم قال الملك لمالك وعقيل: لكما حكمكما؛ فقالا: حكمنا منادمتك ما بقينا وبقيت؛ فأجابهما إلى ذلك، ولم يكن جذيمة يُنادم أحداً، فهما نديماه، فضربن بهما الأمثال؛ قال ابن أبي هراس:

لعمري لقد ملت لبيشة طلعتي وإن نواي طلعها لقليل ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا نديماً صفاء مالك وعقيل

وقال سمر بن نويرة:

وكنا كندمانا جذيمة حقبة من الدهر حتى قبل أن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالك لطول إجتماع لم نبت ليلة معا

وكان هذا، يعني: جذيمة الوضاح، قد ملك شط الفرات إلى الأنبار، وما وراء ذلك إلى السواد، ستين سنة، وقتل أبا الزباء، وكان أبوها من العماليق؛ وقيل: يمليح، وغلب على ملك الزباء، وألجأها إلى

(1) هكذا في الأصل.

(1)