شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠أطراف مملكتها، وكان يُغير على ملوك الطوائف، إلى أن غلبهم على كثير مما في أيديهم؛ وكانت الزباء أديبة عاقلة، فبعثت الزباء تخطبه، ليتصل ملكها إلى مُلكه، فدعته نفسه إلى ذلك، فشاور وزراءه، كلهم أشار عليه، إلا قصير بن سعد القطاعي، قال: أيها الملك، لا تفعل، إنها خديعة ومكر، فعصاه، وأجابها إلى ما سألت منه؛ فقال عند ذلك قصير: لا يُقبل لقصير رأي - فذهبت مثلاً - قال: ثم كتبت إليه بعد ذلك: أن تصل إليَّ، فجمع الملك أصحابه فشاورهم، فكلهم أشار عليه بالخروج إليها، غير قصير بن سعد، فإنه قال: أيها الملك، لا تفعل، فإنما تهدى النساء إلى الرجال، ولا تُهدى الرجال إلى النساء، فعصاه الملك، فقال قصير: أيها الملك، إذ قد عصيتني، فأبصر القوم عند لقائهم إياك، فإن كان جندها حين جاءوا إليك حيوك ثم ترجلوا وركبوا، فذلك ظنك؛ وإن رأيتهم إذا حيوك طافوا بك، فذلك ظني، فإني مُعرض لك العصا، وهي فرس جواد لا تُدرك، فاركبها وانج بنفسك
قال: فلما أقبل أصحابها حيوه وطافوا به، فقرب قصير العصا؛ قال: فشغل الملك عنها؛ قال: نجا قصير على العصا؛ قال: فنظر الملك، وقد حال دونه السراب؛ قال: ما ضل من تجري به العصا ـ فأرسلها مثلاً - قال: فأخذ جذيمة، وأدخل على الزباء، وكانت قد وفرت شعر عانتها حولاً كاملاً، فلما دخل عليها، كشفت له، وقالت: أذات بعل وهيئة عروس تراني يا جذيمة، أما أنه ليس من عوز المواسي، ولا من قلة المواسي، ولكن شيمة أناسي، ثم أمرت به، وأجلس على النطع، وجيء بطشت من ذهب، ثم أمرت به، فقطعت من رواهشه، وكان قد قيل لها: إحتفظي بدمه، فإنه إن قطرت منه قطرة دم، طلب بثأره؛ فقالت عند ذلك: إحتفظا بدم الملك؛ فقال جذيمة الملك؛ فقال جُذيمة: دعوه، هذا دم ضيعه أهله، ثم مات؛ فلما نجا قصير على العصى، صار إلى عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر، ابن أخت جُذيمة، فقال له: ألا تطلب بثأر خالك؟
•