شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

•

فقال عمرو: كيف أقدر على الزباء، وهي أمنع من عقاب الجو، فقال له قصير: إجدع أنفي وأذني، واضرب ظهري بالسياط، حتى يُؤثر فيه، ودعني وإياها قال: ففعل عمر و ذلك، فلحق قصير بالزباء، فلما رأت ما به، قالت: ما لك يا قصير؟ فقال قصير: والله، ما لقيت هذا إلا من أجلك؛ قال: فأقبلت إليه بتلك وجهها، ثم أقبل إليها بالنصيحة وقضاء حوائجها، حتى حسنت منزلته عندها؛ قال: وأقبل عليها، وزين لها التجارة، فبعثت عنده بعير إلى العراق، فصار قصير إلى عمرو مُستخفياً، فأخذ منه مالاً، فزاده إلى ماله، واشترى لها طرفاً من طرف العراق، فرجع إليها فأراها تلك الأرباح التي ربح، فسرت بذلك، ثم كر ثانية راجعاً، فأضعف لها المال، فلما كان في الثالثة، إتخذ جواليقاً من المسوح، وجعل ربطها من داخل، وجعل في كل جولق رجُلاً بسلاحه، ثم أقبل إليها، وأخذ غير الطريق الذي كان يسلكها، وكان يسير ليلاً، ويكمن نهاراً، وخرج عمرو معه، وكانت الزباء أمرت أن يصور لها عمرو، قائماً، وقاعداً، وراكباً، فصور لها، وعرفت صورته، وكانت قد اتخذت نفقاً، وأجرت عليه الفرات، من قصرها إلى قصر أختها، فلما قرب قصير من بلدها، تقدم العير، وكان قد أبطأ عليها، فسألت عنه، فقيل لها: أنه قد أخذ الغوير؛ فقالت: عسى الغوير أبوساً؛ قال: فدخل قصير على الزباء، فقال: قفي وانظري العير مُقبلة، والعير تحمل رجالاً في الجواليق؛ قال: فلما رأتها مقبلة، قالت الزباء شعراً:

ما للجمال مشيها وئيداً أجندلاً يحملن أم حديدا أم صرفاناً بارداً شديداً أم الرجال جثماً قعوداً

قال أبو عبيدة: لم يكن يُهدى إليها أحب من تمر الصرفان؛ قال: فلما

2.1.