شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤(1)
قال الله): صم بكم عمي فهم لا يرجعون)؛ والأصم:
الذي يفقد حاسة السمع؛ ورفع أصم الكعوب، إذا كان صلباً؛ قال عنترة:
فشككت بالرمح الطويل ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم وأما قوله: ﴿سعى طالباً ثأراً فأدرك وانتقم﴾؛ فالثأر: هو أن يقتل الإنسان قتيلاً، ويكون له ولي دمه، فيُقتل به، وهو مأخوذ من ثوران الدم في وجهه؛ وثأر فلان في وجه فلان؛ وعمرو بن هند من المذكورين بالثأر؛ وهم خمسة: عمرو بن هند، وسيف بن ذي يزن، وامرؤ القيس بن حجر، وآكل المرار: عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن نور بن مرتع بن معاوية بن كندة، وقصير بن سعد القضاعي، ولكل هؤلاء المذكورين للثأر حديث
وقوله: ﴿سعى طالباً ثأراً فأدرك وانتقم﴾؛ كان من حديثه: أنه كان له أخ يُقال له: مالك، مُسترضعاً حجر زرارة بن عدس بن زيد بن عبيد الله بن دارم.
قال: فخرج الغلام يتصيد، فمر برجل من بني دارم، يُقال له: سويد بن ربيعة بن دارم، فرمى الغلام بكراً السويد فقتله، فاتبعه سويد
فرماه فقتله، فخرج عمرو بن هند، وحلف ليقتلن من بني دارم مائة. قال: فدعا عُمر بن ثعلبة بن عتاب بن ملقط الطائي، وقال له: سر أمامي، وقال له: لا تلقى دارمياً إلا قتلته؛ قال: فجمع منهم تسعة وتسعين رجلاً، وأوقد لهم ناراً، فجعل يحرقهم بها، وطلب رجلاً من بني دارم، ليتم به المائة، فلم يظفروا به، ورأى الدخان رجل من التراخم، فظن أنه طعام، فأقبل، فأتى به عمرو ليُحرق، فقال: أنا من التراخم، فقال: ذلك أهون لك، فذهبت مثلاً؛ قال:
(1) سورة البقرة: 18.