شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧وحاكت له الأنواء أنواع وشيها وصاغت له ألوان حلي على الربا
والعرب تقول: أمطرنا بنوء كذا وكذا.
والذي عندنا: أن الأنواء لا تمطر، وإنما المطر من الله (ع)، لكنها
أوقات ينزل فيها الغيث؛ قال الله): وبالنجم هم يهتدون) (1) وأما قوله: ﴿له أنمل أنواؤها﴾؛ فالأنمل: ليس بها أنواء، وإنما هذا ومثله على الإستعارة وجواز اللغة
وأما قوله: ﴿صوبها ديم﴾؛ فالصوب، والصيب: واحد؛ والديم: جمع ديمة؛ والديمة: الدفعة من المطر؛ وديم، يعني: دفعة بعد دفعة، وسُميت ديمة: إذا دامت؛ قال زهير:
قف بالديار إذا لم يعفها قدم بلى وغيرها الأرواح والديم
وقال الشيخ أحمد بن النضر (رحمه الله ونور ضريحه):
لقد زخرفوا أمنية تركتهم كتابع لج الآل يحسبه ديم وأما قوله: ﴿ومال مُباح في ذرى منزل حرم﴾؛ فالمال: معروف؛ وقيل: إنما سمي مالاً، لأنه يميل من واحد إلى واحد وقيل: إنما سُميَّ مالاً، لأنه يميل بصاحبه إلى الدنيا؛ وتقول: رجل
مال، أي: ذو مال؛ وكذلك: رجل نال به، كثير النوال؛ قال المعري: فما نلت مالاً قط إلا ومال بي ولا درهماً إلا وزاد بي الهم وجمع المال: أموال؛ قال الله): (إنما أموالكم وأولادكم
(1) سورة النحل: 16.
{. V.