شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤١٦وقوله: ﴿إذا شمته وابنيه في دسته معاً﴾، أي: مجلسه وقوله: ﴿ترى أسداً حقاً جناحيه شبلان﴾؛ الأسد؛ قال
الحريري:
فاعمل
بما مثلته عمل اللبيب اللبيب أخي الرشد حتى يقول الناس هذا الشبل من ذاك الأسد
فالأسد: معروف؛ والتثنية: جناحاه؛ الجناب: ناحية الشيء؛ قال: جناب
فطال ما سمع الخلائق قبل
ذلك
إعلم: أن هذا الممدوح، هو: تبع الأكبر، وقد كان قبله وبعده، تبابعة كثيرة، وأخذوا الملوك كابراً عن كابر، وهو أفضل التبابعة، وهو: شمر بن يرعش، وكانت جميع العرب له شاكرين، وكان أعقل من عُرف من الملوك، وأعلاهم همة، وأبعدهم غوراً، وكان عادلاً، وإبناه، فهما: عمرو الأقرن، والآخر: تبع ضيفي، وهما: إبنا شمر بن يرعش.
•
ويروى: يرعش، لأنه كانت به رعشة، من علة أصابته؛ وهم التبابعة، الذين قال الله (عنهم، في محكم كتابه: (أهم خير أم قوم تبع) (1)؛ وكفى بهذا التنزيل فخراً لمفتخر في العاجلة، فليس لمرتاد فخر عليهم حجة ولا مفخراً؛ فخرج شمر بن يرعش هذا، في عساكر لم تجتمع لأحد قبله من التبابعة، حتى نزل المشلل، وخلف ابنه: عمرو الأقرن، في مائة ألف بالمشلل؛ وخلف ابنه: تبع ضيفي، في مائة ألف بعُمان، ثم سار هو ونزل العراق بجميع فارس، وبني يافث، وقصد الجزيرة، وأخذ يُريد أرمينية؛ فلما بلغ قياد بن شهربان، سير تبع إلى
(1) سورة الدخان: 37
17.