شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

يُريد عُمان، فوصل، ودخل قصرها قافلاً، وقد دانت له ملوك الأرض جميعاً ونواحيها، وقر بمكانه ذلك، حتى كان في بعض أيامه، إذ رأى رُؤيا هائلة، فقال: حق لمثلي أن لا يُؤخذ بكظمه لاهيا، وذلك أن الملك رأى في منامه، كأن آت أتاه، فقال: أيها الرجل المسئول في عنفوان شبيبته دولة قاهرة للأمة، حتى أنار مصباحها، وأظهر صلاحها، واستحكم أساسها؛ قال الشاعر:

لا تأمنن الدهر في صرفه فعادة الدهر إغتيال الكرام إنك من عمرو له مدة تخت مليك مسرع الإنتقام

قال: فانتبه الملك، فقام مُفكراً، فلما أصبح، قال: إنها دنيا غدارة، المغرور من إغتر بك، والخاسر من ركن إليك، موردك عند العاقل معيوف، وعند القن معروف، أنت أتيت بينابيع المهج، والمهتطرايف التج والعج، وأنرت كراديس المنابر، كابر عن كابر، حتى استحكمت عساكرها، وعرفت طرائقها، وشهر فضل فاضلها، فأوجعت برحلة الكرام، التو الترحال، وأحلت حال من حال إلى حال، فلعذرك أصبح كل أبنائك خبط، عشو ببطن ترابك، رفضوك رجالاً جُلد على ريب زمانهم، صبروا وشمروا مُجدين، وأقاموا مُجتهدين، ولحقوا بالله موحدين، عرفوا غدرك، فعصوا أمرك، وأضرجوا والله بالدماء من فرح مناسمك، وقطعوا بالكفاف نياط مراهشك، فألقوك كالجيفة المنبوذة لسباعها، فطوبى لمن إستن فيك سنتهم، وسلك مناهجهم؛ قال الشاعر:

الله حسبي

ما بدا كوكب وهمهم الرعد ولاح الصباح

ثم أمر الملك، بإحضار خاصته من أهل مملكته، وقال: أحضروا إلي ممن يشتمل الرأي، من ذوي الأحضار، فأجابوا مسرعين، ونهضوا

{IA.