شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤١٩مبادرين، حتى حضر بين يديه جميع من طلب إحضاره، فقال لهم:
اركبوا إلى جماهير العرب، وملوك حمير، واستحضرهم.
قال: فتحصنت أهل مملكته، حتى جمعت جميع حمير.
قال: فأمر لهم بالجوائز السنية، والثياب الفاخرة القطنية، حتى عم نداه جملة من إستدعاه، ثم أحضرهم عند إستفراغ أعطياتهم، فلما اجتمعوا بين يديه، إلتفت إليهم، وقال: أيها الناس، إسمعوا وعوا، إن الله جعل الدنيا محكة وإختبار العبادة، فمن طلب غير الموجود، ونازعته نفسه للخلود، وصارعه القدر فصرعه، فالحذر الحذر عباد الله، الحذر الحذر، ونحن أحق ممن وعظ واعتبر، ومن جرى إلى غاية قطع مداها، وقد رأيت رؤيا، إذا كان لابد مما هو كائن، بأن ابني: تبع ضيفي، هو الولي من بعدي، وإن رأيتم خيرا منه فهو لكم.
قال: ثم أن شمر بن يرعش، أقام أياماً ومات، وكان ابنه من بعده؛ ويُقال: أنه عمر ألف سنة وستين سنة؛ والله أعلم.
بيت القصيدة:
لبأسهم تعنوا الملوك الجبابر وتنحط عن مرقى العلو الأكابر وتفرق منهم في الديار العشائر لهم سير مثل الشموس زواهر تتيه بها الدنيا وتزهو المنابر قد إنتشرت في كل طرس وديوان
الشرح:
قوله: ﴿لبأسهم تعنوا الملوك الجبابر﴾؛ البأس: معروف: وهو الحرب؛ وتعنوا، أي: تستأسر؛ والعاني: الأسير؛ قال الله
_ {19.