شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٢١"
والتجبير: التعظيم؛ قال النبى (): " ما قرب عبد من سلطان جبار، إلأ تباعد من الله "؛ وقيل: أبعد الناس من الله): الجبابرة، وأقرب الناس إلى الله يوم القيامة: المتواضعون؛ وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): أن الناس تطأ يوم القيامة الجبابرة ذلاً لهم، وأنهم يُحشرون في صورة الفراش "؛ والفراش: معروف؛ وقيل: فلان أحمق من فراشة، لأنها تطير وتطرح نفسها في النار؛ وكذلك الظالم يعصي الله، فيحرق نفسه بالنار؛ ومن در على أن يدنو من السلطان الجائر، فليفعل النظر إلى وجه الظالم، خطبة مكتوبة
قال مالك بن دينار: من تحسى مرقة السلطان الجائر، إحترقت شفتاه بالنار، ولو بعد حين؛ وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): " ما من أمير على عشرة، إلا ويجيء يوم القيامة، إلا ويده مغلولة إلى عنقه، حتى يكون عمله عند الذي يُوثقه، أو يُطلقه "؛ وقيل: ليس للجائر جار، ولا تُعمر له دار وأما قوله: {وتنحط عن مرقى العلو الأكابر؛ فتنحط، يعني: تنحدر؛ والحط: الحدر؛ وللملك امرئ القيس:
مكر مفر مُقبل مُدبر معاً كجلمود صخر حطة السيلُ من عل
والحط: وضع الأثقال والأحمال عن الدواب؛ قيل: أن بني إسرائيل، قيل لهم: (وقولوا حطة) (1)؛ وإنما قيل لهم: ليستحطوا بهذه الكلمة أوزارهم، فيحط عنهم أوزارهم؛ وقيل: أنها كلمة غير عربية، معناها بالعربية: لا إله إلا الله، فكرهوا أن يقولوها، فقالوا: حطا شمقايا، أي:
حنطة
حمراء؛ قال الشاعر:
أحطط إلهي بعفو منك أوزاري
(1) سورة البقرة: 58؛ سورة الأعراف: 161.
- ETI.