شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤وقال غيره:
أما السلو فلست أطمع فيه فعلام تعذلني العواذل فيه قمر لو أبصره ابن مريم لادعى فيه الذي قال النصارى فيه ولو إهتدى موسى بضوء جبينه ما كان ألقى نفسه في التيه
وقوله: ﴿وتزهو المنابر﴾؛ تزهو: تتيه، وتتكبر، وتتعظم، ويفخر على غيره؛ كما قيل: رجل مزهو، أي: مُتكبر، مُعجب بنفسه؛ والزهو: من الكبر والعظمة؛ رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها)، أنها قالت: أن لنا حُلي، فتُستعار للعرائس، وفلانة تزهى إذا لبسته؛ ومنه: الريح تزهي النبات، إذا هزته؛ والسراب تزهي القوم السفر، أي: ترفعهم وتحثهم للسير؛ والأمواج تزهي السفينة، أي: ترفعها؛ قال الشاعر:
يظل الآل يرفع جانبيها وتزهاها لهم حالاً فحالا والزهو: السرور؛ وزها النبت زهره ونوره؛ وزها التمر، إذا بدا
لصلاحه صفرة وحُمرة؛ وأزهيت فلاناً، إذا تهاونت به؛ قال الشاعر:
تفجعني قتادة وأزدهاني بها والدهر متسع العياني
والمنابر: جمع منبر: وهو من خشب: يرقى عليه الخطيب، وهو معروف؛ وسُميَّ منبراً: لإرتفاعه، إتخذ من النبر؛ وفي الحديث: أن رجُلاً قال للنبي (): أيا نبيء، الله (بالهمز)؛ فقال (): " لا تنبر: بإسمي، وإنما أنا نبي بلا همز) "؛ مأخوذ من النبوة: وهو الإرتفاع؛ ويحتمل أن يكون سُمي نبياً: لبيان أمره، ووضوح خبره، أخذ من النبي، وهو عند العرب: الطريق الواضح؛ قال القطامي: