شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣أي: ما يذهب دمه باطلاً
وأما قوله: ﴿وأوردهم من بأسه منزلاً ضنكا﴾؛ أوردهم، أي: ألزمهم الورد، وألجأهم، وإضطرهم إليه؛ قال الله): {ولما ورد ماء مدين) (1).
وفي هذه الآية، رد على أن من الورود، دخول وسقوط في الشيء، كما زعم المتأولون في قوله (): (وإن منكم إلا واردها) (2)، أي: يدخل فيها كل واحد؛ فهذا خطأ؛ وقد قال): (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مُبعدون * لا يسمعون حسيسها)؛ والوارد: ضد الصادر؛ قال الشاعر:
(3)
فأورد ماءً كان يوماً حمامه من الإحن (4) جنا معاً وصبيب وقوله: ﴿من بأسه منزلاً ضنكا﴾؛ فالبأس: هو الحرب؛ ومنزلاً ضنكاً، أي: ضيقاً؛ قال قتادة: الضنك: جهنم؛ وقال الضحاك: الضنك: الكسب الحرام؛ وقال ابن مسعود: الضنك: عذاب القبر؛ قال عنترة: إن المنية لو تمثل مثلت مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل وأما قوله: ﴿وشردهم في كل ناحية هلكاً﴾؛ شردهم، بمعنى: فرقهم، وبددهم، وأبعدهم؛ قال الله): فشرد بهم من خلفهم) (5) وقيل: نكل بهم بالقهر؛ قال الشاعر:
وأصبح من حيث التقينا شريدهم طليق ومكتوف اليدين ومرعف
(1) سورة القصص: 23
(2) سورة مريم: 71
•
•
(3) سورة الأنبياء: 101 - 102.
(4) هكذا في الأصل. (5) سورة الأنفال: 57.