شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧يكون قال واحد، ويُخاطب الجميع؛ كما قال الله): قاتلهم الله أني يؤفكون) (1)، بمعنى: قتلهم، ولا يقاتل الله أحد؛ وقوله (: (وأن تستقسموا بالأزلام) (2)؛ فالأزلام: القداح، التي كانت العرب في الجاهلية تقسم أن تضرب بها، وتحلها عند الأصنام، وذلك أن الرجل إذا أراد أمراً من الأمور، كتب على وجه القدح، أخرج ولا تخرج، وتروح ولا تروح، وكذلك في سائر الأمور.
•
قال: ثم يأتي إلى الصنم، فيقعد معه، فيقول: أي الأمرين كان خيراً
لي، فأذن لي فيه حتى أفعله، ثم يحيل القداح، فأي الوجهين خرج فعله راضياً به قسماً وخصماً.
،
وقوله: ﴿غول الفجاج الدواثر﴾؛ فالغول: بعد المفازة وسميت بذلك، لإغتيالها سير القوم؛ وغال فلاناً الموت: إذا أهلكه؛ والغول: المنية؛ قال الشاعر: فما ميتة إن منها غير عاجز بضار إذا ما غالت النفس غولها والغول: السعلاة؛ والغول: أن يغول الشراب العقل؛ وقيل: غالتهم الخمر، تغولهم غولاً؛ والغيلة: الإغتيال؛ وقتل فلان غيلة، أي: إغتيالاً، وهو أن يخدع أن يقتل مُغتراً مخدوعاً.
ويُوجد: أن الغيل موضع الأسد؛ والغيل: رضاع الصبي في الحبل؛
(3)
والغول: الصداع؛ قال الله): لا فيها غول)، يعني: لا تصدع رؤوسهم؛ والمُغاولة: المُبادرة؛ وغاولته: بادرته؛ والواغل: الذي يدخل على قوم في شراب من غير دعوة؛ وأوغل القوم في السير،
(1) سورة التوبة: 30؛ سورة المنافقون: 4.
(2) سورة المائدة: 3
•
(3) سورة الصافات: 47