شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٤١تؤذن باستحالة كل عشية
وأما قوله: ﴿بما إقترفوه من عظيم الجرائر﴾؛ إقترفوه، أي:
اماه
إكتسبوه؛ والإقتراف: الإكتساب؛ قال الله): وليقترفوا ما هم مقترفون) (1)، معناه: وليكتسبوا ما هم مكتسبون، وليلصقوا بأنفسهم الإثم؛ قال الشاعر:
وإني لآت ما أتيت وأنني لما إقترفت نفسي عليَّ لراهب
(2)
وفي الحديث، عن رسول الله (): " إن كُنت قارفت ذنبا، فتوبي إلى الله منه "؛ قال الله): ومن يقترف حسنة) (2)، أي: يكتسب؛ والمقترف: هو الذي دانى من الهجنة؛ قال ذو الرمة:
تريك غرة وجه غير مقرفة ملساء ليس بها خال ولا ندب
يعني: أنها كريمة الأصل، لم تُخالطها هجنة، تُسب بها؛ والقروف: أوعية تتخذ من الجلود؛ والقرقف: الخمر، سُميت قرقفاً، لأن شاربها يقرقف، إذا داوم على شرابها؛ والقرقوف: الدرهم الأبيض؛ قال الراجز:
ما كل أبيض قرقوف لا شعر ولا ولا صوف بكل
بلد يطوف
يعني ذلك: الدرهم الأبيض.
•
وأما قوله: ﴿عظيم الجرائر﴾؛ فقد تقدم ذكر: عظيم؛ وأما الجرائر، والجرائم، بمعنى واحد، وهي الاسم؛ والرجل يجر على نفسه
جريرة، يعني: جناية؛ وجمعها: جرائر
(1) سورة الأنعام: 113.
(2) سورة الرعد: 5.
- 441 -