شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

وكان من الحديث عن السمؤل، أنه: لما عزم امرؤ القيس بن حجر الكندي، للمسير إلى قيصر - ملك الروم - يستمد منه العون على المنذر بن ماء السماء؛ جمع حرمه، وخدمه، وماله، وسلاحه، وكانت له دروع كثيرة، يُقال: أنها مائة ألف درع، فجمعها، وأتى السمؤل الغساني بتيماء، قال: أني إخترتك على الناس لحرمي وسلاحي، ومعي نحو ثلاثين امرأة من بني عمك، حتى أرجع من عند قيصر، فإن رجعت قبضت مالي قبلك، وإن أنا مت، فورثتي بنو عمرو بن معاوية؛ قال: فقبل منه السمؤل ذلك، وانصرف امرؤ القيس إلى قيصر، فبلغ المنذر ذلك، فبعث إليه خيلاً، حتى أتى تيما، فتحصن السمؤل في الأبلق، وهو حصنه؛ قال: فأشار إليه بتسليم سلاح امرئ القيس الذي عنده، ليصرف الجيش عنه؛ قال: فقال السمؤل: لا كان ذلك أبداً، وكان ابن السمؤل خارجاً في أول النهار ليتصيد، ثم أقبل ابن السمؤل من صيده، وإذا الجيش واقفاً بتيما؛ قال: فوثبت عليه الخيل، فأخذته القوم؛ قال: فلما صار في أيديهم، فسروا بذلك وأتوا به، حتى أوقفوه على باب الأبلق، ثم قالوا: يا سمؤل، إدفع لنا الحرم، والدروع، وجميع السلاح، وإلاً قتلنا ولدك؛ قال: فشاور السمؤل أم الولد، ولم يكن لها ولد غيره، فقالت الأم: حيضة من حيضي، قل له: يقتله، ولا عار الدهر؛ فقال السمؤل: ليس لي من سبيل إلى تخليص الأمانة التي عندي، فافعل ما أنت فاعله؛ قالوا: إضجعوا ابنه، فضجعوه، وقالوا له: ادفع السلاح وإلا ذبحناه ذبح الجزور؛ قال: ما لي إلى دفع السلاح من سبيل، فاصنعوا ما بدا لكم؛ قال: فناشدوه، فأبى عليهم؛ قال: فعمد القوم إلى الغلام فذبحوه، ثم لم يستعملوا غير ذلك، وانصرفوا، فضربت به الأمثال في الوفاء؛ فقال عند ذلك الأعشى شعراً:

كن كالسمؤل إذ طاف الهمام به في جحفل كسواد الليل جرار

445 -