شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

هؤلاء؛ قال: فخرج إليهم، فاستنكفهم، وخلصهن إلى أهلهن مكرمات؛ فقال فيه الشاعر:

بلغ سمؤل غسان وسيدها وابن العرانين من زيد بن كهلان بأن أنعمه عمت علانية بيض المحاجر من قيس بن غيلان من بعد ما قد علون الرمل ضاحية مستردفات على أكتاف حنان فاستنقذ الله منا كل غانية بثاقب الزند واف غير خوان فسوف أشكره دهري بأنعمه ما غرد الورق في الأغصان أغصان

وقيل في الأخبار: أنه كان جاهلاً قديماً، وهو تضرب به الأمثال في الوفاء إلى يوم القيامة

وقيل: أوفياء العرب أربعة، أولهم: السمؤل هذا، والعُبيد بن الحصين بن امرئ القيس بن سعد الأنصاري، وأبو حنبل بن حارثة بن مرة الطائي، وعبد الله بن جلهمة الطائي.

والحصين، يُسمى: حصن الكتائب، لإجماع الكتائب عليه في حرب كانت بين الأوس والخزرج؛ قيل: لما شرفت الخزرج على الأوس، ونظرت الأوس إلى هول ما معهم من الجمع؛ قالت عند ذلك للحصين: يابا سيد، لو أنك حاجزت القوم، وبعثت إلى حلفائك من مرتبة، فجاءوك، ثم لقيت القوم، وكان قد نزل بين أظهرهم، وهو واضع سنة قوسه بين ثناياه، فلما قالوا له ذلك، طرح القوس من يده، فقالوا: ما أنت صانع إذا إلتقينا؟ قال: لا أزال عن موقفي هذا حتى أقتل، أو أهزم عدوي، ثم قام فحط أصحابه على الحرب، ثم زحف الخزرج، فلما إلتقوا إقتتلوا قتالاً شديداً، فلما كثرت القتلى بينهم، إنكسرت الأوس من بين، فلما رأى حصين وهو واقف في موقفه، صاحت بهم الخزرج: إلى أين يا معشر الأوس؟ فعمد حصين إلى حربته، فغرزها في رجله، حتى

يديه

0447 -