شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨أثبت بها قدمه، وأثبتها في الأرض، فلما رأت الأوس أنه قد صنع هذا بنفسه، عطفوا عليه من كل جانب، وقاتلوا دونه ساعة، فحملوا على الخزرج، وكان أول قتيل من الخزرج: عمرو بن النعمان - صاحب الخزرج - فلما قتل إنكشفت الخزرج، فقتل منهم سبعون رجلاً في ذلك اليوم، حتى إنجلت الحرب، حمل الحصين في الكتائب مثخناً في حربته التي أثبتها في قدمه، فلما ساروا غير بعيد أشفقوا عليه، ومالوا به إلى منزل طليب بن ربعي، فمات فيه، فبنى طليب على قبره بناء؛ وقال خفاف بن ثدية النبلي، هذه الأبيات يرثيه
ازار طليب بأكنافه حصين الكتائب والمختلس
وقال غيره:
لو أن المنايا حدن عن ذي مهابة لهبن حصيناً يوم علق واقما وهذا حصين الكتائب، وفى بما قاله، وكان في ذلك الوفاء قتله، فآثر الوفاء على الحياة.
وقال أبو حنبل بن حارثة بن مرة الطائي (مُجير الجراد: بلغ من وفائه، أن جراداً وقع بمحلته، فغدا إليه الناس ليصيدوا منه، وهو لا يعلم؛ فقال: ما بال الناس قد غدوا في هذا الوجه؟ قيل له: أنهم يُريدون جيرانك، فقال: وأي جيراني؟ فقالوا له: جراد بمحلتك، فقال: وإنه لجار لي؟ فقالوا: نعم؛ قال: فدعا من بني أبيه، وخرج إلى الجراد، ومنع منه الناس، ثم قال: لا يُهضم له جار؛ فلم يزل كذلك، حتى حميت الشمس على الجراد فطار؛ قال شاعر طيء في ذلك
وبالجبلين
:
لنا معقل صعدنا إليه بشم الصعاد
ومنا ابن مرة أبو حنبل أجار من الناس رجل الجراد
04480