شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩ملكناه في أوليات الزمان من بعد نوح ومن قبل عاد لنا ولنا حاتم غياث الورى في العصور الشداد
وزيد
فهذا هو: حارثة بن مرة بن حنبل.
وأما عبد الله بن جلهمة الطائي، كان من حديثه: أنه خرج يُريد العراق، فلقي المُنذر بن المنذر (ماء السماء)، في يوم بؤسه، فأسروه، فأتي به إلى المنذر، فأمر بذبحه؛ فقال: أبيت اللعن، ما لي غير ذلك من سبيل؟ قال: لا؛ قال: اعلم أن لي أولاداً، ولي مال كثير، فإن أهلك فجأة، قتل أولادي بعضهم بعضاً، فاتركني أذهب فأقسم فيهم الأموال، ثم آتيك فتذبحني، أو تمن عليَّ.
قال: فقال له المنذر: فأقم رجُلاً مكانك، فإن وفيت، وإلا ذبحناه؛ قال: فإني أقيم لك ذمتي، وحفيظتي، ومعرفة العرب بوفائي؛ قال له: لا أرضى إلا برجل مكانك، فأقام رجلاً من كلب، واحد من بني: جشم بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف، وهم: بنو الحرافية، يُقال له: قراد بن أجرح، قال: فأنا مكانه
قال: فضمنه على أنه إن أتى إلى ثلاثة أيام، وإلا ذبحه مكانه؛ فخلى سبيل الطائي، فإنطلق إلى أهله، فقسم ماله، وأقام؛ فلما كان في اليوم الثالث من آخر النهار، لم يأت عبد الله الطائي، فأخرجوا قرادا عند وجوب غروب الشمس؛ فلما كادت الشمس أن تغيب، إذ هو بعبد الله فلما طلع عليهم أخذ يلوح بثوبه، وهو يقول:
خليلي لا تبكي قراد بن أجدعا أخي فيفدى أم قتيل فأخنعا فلما دنا عبد الله من القوم، قام قراد، ثم قال: ذروني، فقد وصلكم صاحبكم؛ قال: فحلوا عن قراد، وأخذوا صاحبهم عبد الله ليذبحوه، ثم