شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠قالوا: ترسلوا إلى المنذر؛ فأرسلوا إليه فأعلموه بمجيء عبد الله وإستشاروه؛ قال: فبعث إليهما، فأتي بهما، فأقبل على عبد الله وقال: ويحك، فضمنك رجل فنجوت، فلو لم تأت، قتل وسلمت، ولكن رجعت وفاءً بما قلت، ما رأيت أوفى منك ذمة؛ ثم أقبل على الكلبي، فقال له: وأنت يا أخا كلب، ضمنت على رجل، على قتلك إن لم يأت، فما أكون شر الثلاثة، فأمر بتخليتهم جميعاً، وأمر للكلبي بناقة، وأمر لعبد الله الطائي بمائة ناقة، وألف دينار من ذهب، وأكرمه، ونوه باسمه في العرب
وهذا في الجاهلية الجهلاء، وهذا في العرب كثير، ولكن هذه أعلام متفق عليها في الوفاء، ولا ينكر فضلها فاضل؛ رجعنا إلى وضوح
البيت
أما قوله: ﴿بذمته لله أصبح وافيا﴾؛ الذمة: هي العهد؛ وأهل الذمة: وهي في اليهود؛ قال الله): لا يرقبون في مُؤمن إلا ولا ذمة) (1)؛ ويوجد [الإل] في التفسير: هي القرابة؛ قال أبو عبيد:
الآل: العهد؛ والذمة: التذمم: من لا عهد له؛ قال بعض الشعراء: إن الوشاة كثير إن أطعتهم لا يرقبون بنا إلا ولا ذمما
وقيل: أن الآل]: هو الحلف؛ وقيل: الجوار، والذمام: كله حرمة تلزمك إذا ضيعتها؛ والذمة مأخوذة من هذا؛ تقول: قضيت ذمة صاحبي، أي: قد قمت بمصالحه لئلا يذمني؛ وتقول: لا يلزمك من هذا ذمة، ولا ذمام، ولا ذمم: كله بمعنى واحد؛ والذمام: الإحتقار؛ تقول: لأذمه فهو مذموم، أي: محقور؛ الحجة، قال الله): قال أخرج منها مذعوماً مدحورا) (2)؛ وبئر ذمة، أي: قليلة الماء، وجمعها:
(1) سورة التوبة: 10.
(2) سورة الأعراف: 18
•
6