شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٥١ذمام؛ قال ذو الرمة: على حمير تأتي كأن عيونها ذمام الركايا لكربها الموانح وأما قوله: ﴿بذمته لله أصبح وافيا﴾؛ فما أدري: هل وفاءه، كان الله، أو لغير الله؟ وأما وافياً: فإن العرب تقول: وفي، وأوفى؛ قال الشاعر:
أما ابن طوق فقد أوفى بذمته كما وفى بقلاص الهم حاديها فأتي باللغتين جميعاً؛ قال الله): (ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً) (1)؛ قال الشاعر:
وفيت وفي بعض الوفاء مذلة لإتيانه في الحي شيمته الغدر ويُوجد: أن لغة أهل تهامة: أوفيت، وهي أفصح اللغتين، وهي لغة قريش أيضاً، وبها نطق القرآن الكريم؛ وكل شيء بلغ الكمال: فقد أوفى وتم؛ تقول: درهم واف؛ وقيل: أوف؛ قال الله): (فأوف لنا الكيل) (2)؛ وقال): (فوفاه حسابه) (3)
وأما قوله: ﴿وفي الأرض عن قبح المعائب نائيا﴾؛ فقبح، يعني: القبيح: وهو ضد الحُسن؛ والقباحة: ضد الملاحة؛ والمقبوح: المشوه في خلقه؛ قال الله): «ويوم القيامة هم من المقبوحين) (4)، أي: من المشوهين بسود الوجوه وزرقة العيون؛ وقول الحالف: قبح الله وجهه، أي: شوه الله خلقه؛ ومن حلف بهذا وحنث، لزمته كفارة يمين مُغلظة، في قول محمد بن محبوب،
(1) سورة الفتح: 10. (2) سورة يوسف: 88
(3) سورة النور: 39
(4) سورة القصص: 42
201.