شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦وأما قوله: ﴿ولم يرض يوماً بالدناءة والخسف﴾؛ فالخسف في هذا البيت، غير ذلك، ومعناه: أنه لم يرض بالذل، ولا أقر بالضيم، والله أعلم؛ قال الشاعر:
إذ سامه خطتي خسف فقال له قل ما بدا لك إني سامع جاري وقوله: ﴿ولم يغض أغضاء الذليل على عنف﴾؛ فأغضى: إذا أطبق جفن عينيه على القذاء؛ والقذا: ما وقع في العين من حطب، وشوك، وغير ذلك؛ قال المتنبي:
(1)
أغضى على غصص الزمان وغمضا ومضى إلى حيث القضاء به مضى قال الله): قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)؛ وغض، وغمض، وأغضى: كله بمعنى واحد؛ والذليل: ضد العزيز؛ والأذل: ضد الأعز؛ قال الله)) في محكم كتابه: ليخرجن الأعز منها الأذل) (2)؛ وقوله (): (ولنخر جنهم منها أذلة وهم صاغرون) (3)؛ قال الشاعر:
واعلم علماً ليس بالظن أنه إذا ذل مولى المرء فهو ذليل
وقال:
فكم من عزيز أعقب الذل عزه فأصبح مرحوماً وقد كان يحسد وقوله: ﴿على عنف﴾؛ فالعنف: أن تكلف الرجل أن يعمل لك عملاً بالكره، وهو غير بصير بذلك العمل الذي يعمله؛ وضد العنف:
(1) سورة النور: 30
(2) سورة المنافقون: 8
(3) سورة النمل: 37.