شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

الحاذق البصير؛ وفي الكلام: إن قاد فلم يعنف، وإن ساق فلم يرجف؛ وللملك امرئ القيس:

يزل الغلام الخف عن صواته ويلوي بأثواب العنيف المثقل

الخف: الخفيف؛ والعنيف: الذي لا رفق له؛ تقول: عنفت بكذا وكذا، إذا لم تكن به رفيقاً؛ حاذقاً، يعني: أن هذا الفرس من جودته وسرعته، إذا أعنف راكبه، أطاره عن صهوته.

وأما قوله: ﴿وقادوا ابنه فرداً إلى مصرع الحتف﴾؛ وقادوا، أي: أخذوه وجروه، كما يجر الجزور بكره، أخذ من قود الدابة؛ والقود: معروف: وهو خلاف السوق؛ وأما الفرد: فهو الذي لا ثاني له؛ وأما الحتف: فهو الموت والهلاك؛ وجمعه: حتوف: وهو المنية؛ ويُقال: أنه لما مات عُثمان بن مظعون، قال النبي (): " مات عُثمان حتف أنفه "؛ قال ابن دريد:

وخامرت نفس أبي الخير الجوى حتى حواه الحتف فيمن قد حوى وأما قوله: ﴿فنازلهم بالطعن﴾؛ نازلهم: من منازلة الحرب: وهو أن ينزل الرجل للرجل.

وقال: وقيل في الحرب: نزال مثل ما

(1)

وأما قوله: ﴿والضرب والحذف﴾؛ فالضرب: معروف؛ قال الله): (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) (2)، أي: إقتلوهم؛ يُوجد: أنها نزلت في يوم بدر، أمرهم الله (ع) بذلك؛ وقال) في آية أخرى: (فاضربوا فوق الأعناق) (3)؛ وفوق زائدة، والمعنى:

(1) هكذا في الأصل. (2) سورة محمد: 4.

(3) سورة الأنفال:

- 457 -