شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٦١كما تقول: تهود، وتمجس: إذا دخل في دين اليهودية والمجوسية؛ وهذا الذي تنصر، من بعد ما كان مسلماً، هو: جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو (مزيقياء) بن عامر (ماء السماء) بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة (الصنم) بن مازن بن الأزد الغساني
ومن غسان: جبلة بنت الحارث بن الملك، وهي: مارية التي يُضرب المثل بقرطيها؛ ويُقال: ولو بقرطي مارية؛ وأخوها جبلة بن الأيهم الذي إرتد وخرج إلى بلاد الروم، فولد له الحارث بن جبلة: النعمان والمنذر، والمُنيذر، وجبلة، وأبا ملوكاً (1) كلهم؛ فصاحب هذه القصيدة، لم يعن إلا جبلة بن الأيهم، وهو الذي إرتد وتنصر؛ وله حديث يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.
وأما قوله: ﴿وصعر خدا عزة وتكبرا﴾؛ وصعر خدا، أي: أماله في جانب عن الناس، من الكبر؛ قال الله)): (ولا تصعر خدك للناس) (2)، أي: تتكبر عليهم وتتعظم؛ قال الشاعر:
(2)
وكُنا إذا الجبار صعر خده ضربناه حتى تستقيم الأخادع
وأما الصعر: فميل العُنق من الكبر، وهو أن يصفح بعنقه معرضاً عن الناس، متكبراً عليهم؛ وأما الخد: معروف: وقد تقدم ذكره؛ والاخدود: ما يُحفر في الأرض؛ قال الله): قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود) (3)؛ قيل: أن الجبار، حفر في الأرض أخاديد، وأوقد فيها ناراً، وألقى فيها المؤمنين
وقوله: ﴿عزة وتكبرا﴾؛ فالعزة: معروفة؛ قال الله):
(1) هكذا في الأصل. (2) سورة لقمان: 18
{71.
(3) سورة البروج: 4 - 5.