شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٧١قاعد وحوله غلمان، عليه ثياب غير جدد؛ فقال لي: أتعرفني؟ فقلت: لا أعرفك؛ فقال: أنا جبلة بن الأيهم؛ ثم أقبل عليَّ، وقال لي: ويحك، أني لم أزل أطلب رجُلاً غريباً، يُبلغ عني، حتى رأيتك، وأرجو أنك تكون موضع لذلك؛ فقلت له: إني بجنب سرك؛ فقال: بلغ عني معاوية بن أبي سفيان، أني كان لما عليه من مقامي مع هؤلاء العلوج. قال: فقلت له: أكتب كِتاباً؛ فقال: أحب، ولكن احفظ بقلبك، فكشف ما في نفسه؛ فقلت له: إن حسان قدم الشام، وأمرني أن أبلغك سلامه؛ فقال: نعم، أبلغه أني غير تاركه؛ ثم دعا بخادم له، وقال: ناولني الحق الفلاني الذي فيه كذا وكذا، فأتاه به، فقبضه، ثم أمر بأثواب، فدفع الكل
إليَّ، وأمرني أن أدفعه إلى حسان، ثم أوصلت رسالته إلى معاوية.
قال: فأجاب معاوية إلى ما طلب منه، وسر بذلك، وكتب كتابا، وبرد بردأ، فخرج البريد؛ ووجد جبلة قد مات، ثم سلمت إلى حسان ما أرسل إليه، وقد كنت كشفت الحق بعد خروجي من عند جبلة؛ فوجدت فيه جوهرة عظيمة، فدفعت ذلك إليه، فأخذه، ثم قال: هل إلى جبلة من سبيل قبل الموت؟
وفي حديث آخر: أنه لما سار جبلة إلى هرقل - ملك الروم - كتب إليه عمر بن الخطاب (ه) كِتاباً، يدعوه إلى الإسلام، وكان الذي أشار على عمر (ه) بذلك، عبادة بن الصامت؛ قال: فكتب عمر (ه) كِتاباً، وأرسله إلى يزيد بن أبي سفيان، ليبعث به إلى جبلة.
قال: فبعث يزيد مع تميم بن بشير الأنصاري، وأمره بلقاء هرقل، فسألني، فلما فرغ من سؤالي، قال لي: هل لك في رجل من العرب، من أهل بيت ملك وشرف؟ قلت: نعم؛ قال: فأمرني، فدخلت على جبلة بن الأيهم، وعليه تاج، وحوله أناس، فسألني، فانتسبت له، فرحب بي، وقال: ما أقدمك؟ فدفعت إليه الكِتاب، أي: كتاب عمر (ه)
EVI.