شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

قال: فقرأ جبلة الكِتاب، ثم دعا بغدائه، ثم قال: أي طعامنا تأكلون؟ قلت: كل الطعام إلا الخنزير؛ فقال: أن الحر لا يأكل الخنزير؛ ثم قال: وأي شرابنا تشربون؟ فقلت: الماء؛ فقال: يا غلام، آتنا بآنية ومناديل جدد، فإن من إجلال الضيف، أن يُكره إلا على ما يُريد؛ فبينما نحن بعد فراغنا من الطعام، إذ نحن بجاريتين، مع كل جارية جامان عظيمان مملوان، أحدهما: ماء ورد، والأخرى: تحمل مسكاً، وعلى رأس كل واحدة، طائر يشبه الطاووس، لم أر من الطير مخلوقين أحسن منهما؛ قال: فوقع أحد الطيرين في جام المسك، ووقع الآخر في الجام الذي فيه ماء الورد، ثم خرجا من الجامين، فوقعا على منكبي جبلة، فنفضا أجنحتهما عليه، وعلى ثيابه، ثم يعودان في الجامين، ويرتفعان على منكبي جبلة، فينضحان بذلك الطيب، مرة أخرى بعد أخرى؛ فهذا ما عني به صاحب: " القصيدة "، حيث يقول: ﴿تطل عليه الطير بالمسك ناضحه﴾؛ ثم قال جبلة للمغنيتين: غنيا قول حسان، حيث

يقول:

الله در عصابة نادمتهم يوماً بجلق في الزمان الأول أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول

قال: فضحك عند ذلك جبلة، وعلى ما قاله حسان؛ وقال: ما فعل ابن الفريعة؟ قلت له: حي صالح؛ قال: فإذا كان مسيرك، فاذكرنيه حتى أعطيك له شيئاً؛ فلما حضر مسيري، أعطاني له أربعمائة دينار هرقلية، وتسعة أثواب من بز الملوك؛ وقال: ادفع هذا إلى حسان، فلما قدمت المدينة، لقيت حسان، قلت له: يا ابن الفريعة، إن جبلة يُقرئك