شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤تنصرت الأشراف في عار لطمة وما كان فيها لو صبرت لها ضرر يداخلني فيها لجاج ونخوة وكنت كمن باع السلامة بالغرر فيا ليت لي بالشام أدنى معيشة أجالس قومي ذاهب السمع والبصر فيا ليت أمي لم تلدني وليتني رجعت إلى القول الذي قاله عُمر
يعني: عُمر بن الخطاب (ه)، لأنه كان حكم عليه بالقصاص، في عين الرجل المزني، فأبى جبلة من قبول الحُكم - أنفة وحمية - من الحكم عليه، وكانت قصة جبلة: أن هذا الرجل المزني، نازع جبلة، ولطمه جبلة لطمة فأبلع عينه، فحكم عليه عُمر (بالقصاص، فأبى، وخرج من دين عمر (ه)، في مائة ألف، منها ثلاثون ألفاً من غسان، وسبعون ألفاً من سائر الناس؛ وكان خروجه إلى الروم.
وأما قوله في البيت: ﴿تطل عليه الطير بالمسك ناضحه﴾؛ فالطير: واحد الطيور؛ وقد يكون الطير جمعاً؛ والحجة، قول الله): (قال فخذ أربعة من الطير) (1)؛ ولم يقل: من الطيور، فلفظه واحد؛ ومعناه: جمع؛ وقوله (): (فصرهن إليك) (1)، أي: ضمهن؛ وقيل: إجمعهن؛ وقيل: فرقهن بعد الذبح.
فمن قرأ: [فصر هن] (بضم الصاد): أراد جمعهن؛ ومن قرأ:
فصرهن] (بكسر الصاد): أراد قطعهن، وفرقهن على كل جبل. وقيل: أن الله (ع)، أمره: أن إذبحهن، ثم قطعهن، وأخلط اللحم باللحم، والعظم بالعظم، والدم بالدم، والريش بالريش، ثم جزئهن أربعة أجزاء، بعد خلط بعضهن ببعض، ثم إجعلهن على أربعة أجبل: (ثم اجعل على كل جبل منهم جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً) (1) قال: ففعل ذلك، فأتينه يسعين، أي: يطرن مسرعات؛ قيل: أن
(1) سورة البقرة: 260
474 -