شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠وقوله: ﴿ويحبه﴾، أي: يرضاه؛ وليس محبة الله (ع)، كمحبة خلقه؛ قال: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (1)، أي: يرضى عملكم، ويتقبل منكم، ويقيكم بعد الرضا الجنة.
وقوله: ﴿ومسرحنا ريف الشام وخصبه﴾؛ فالمسرح: المكان الذي تسرح الناس إليه؛ والريف: هو الخصب، وسعة العيش؛ والشام: هو بلد معروف، وهو دمشق وما حولها، وهو إقليم واسع؛ قال الشامي:
خليلي هل برق الشام شنآم إذا لم تكن لي زورة ولمام
وقال أيضاً:
تقاذفت الآفاق بي وتحولت لنا يمن عن حالها وشنام والخصب: ضد المحل؛ قال الشامي:
متى تجمع الأيام بيني وبينها فيخصب قلب قد أضر به المحل وقوله: ﴿وكم ثم من قصر لنا التبرُ تربه﴾؛ ثم: إذا كانت مفتوحة (الثاء): كانت حرف، ولعلها: حرف عطف؛ والقصر: واحد القصور؛ وأما التبر: فهو الذهب؛ قال الشيخ أحمد بن النضر (رحمه
الله): سلي أولي الصنعة من حاكة الديباج أو من صاغة التبر تقول العرب: إن أنزل العرب قدراً، من أهل الصنع: الصاغة - لعله:
الحاكة ـ وأما الترب؛ فهو التراب؛ قال أبو نواس:
(1) سورة ال عمران: 31.