شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

منافقاً

وعندي: أنه مأخوذ من القاصعاء؛ والقاصعاء: فم جحر اليربوع، وهو أول جحره الذي يدخل منه، ثم النافقاء، والداما، وابن أهطا؛ فإذا أحس بطلب، دخل في القاصعاء، وخرج من النافقاء؛ وسُمي المُنافق: لأنك إذا جئته من وجه، خرج من آخر، ولا يُعرف له كل ذلك لنفاقه، ومكره، وخديعته، وخبث باطنه، ودناءة نفسه؛ وكوامن: كامنة؛ من قولهم: كمن بالمكان، إذا أقام فيه مُستتراً، مُختفياً لنفسه؛ ومن لك اسم الكمين؛ وأما الكمي عند العرب: فهو الشجاع، الذي يخفي شجاعته، ولا يرى إظهارها، فهو عند العرب أفضل الرجلين؛ وجمع الكمي: كماة؛ قال عنترة:

جمع

ومدجج كره الكماة نزاله لا ممعن هرباً ولا مُستسلم وقوله: ﴿وجرش ضباب في الجحور مواكن﴾؛ فجرش: أخذ من التجريش؛ تقول: جرشت بين الرجلين؛ وأصل الجرش: في صيد الضباب، وهو: أن يأتي تحته، إلى جحر الضب، فإذا تركت، وسمع الضب حركتها، خرج ليقابلها، فيُصطاد عند ذلك؛ ويُقال: أن العرب في أول الزمان، تقول: أن الضب قال لابنه: يا بني، إحذر الجرش؛ قال: فبينما هما ذات يوم مجتمعان، حفر، حافر، يحفر عنهما؛ فقال ابن الضب: يا أبت، أهذا الجرش الذي خوفتني منه؟ فقال له: يا بني هذا أجل من الجرش، وأعظم مُصاباً؛ فضربوا مثلاً لكل من كان يخشى شيئاً، فوقع فيما هو أشد منه؛ والضب: معروف؛ قال الحريري:

والحمد والبخل لم يقض إجتماعهما حتى لقد خيل ذا ضبا وذا حوتا

يعني بذلك: أنهما مُفترقان أبداً، لأن الضب لا يعيش في الماء؛ والحوت لا يعيش في البر

04850