شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧الشرح:
قوله: ﴿وإن عضهم ناب الزمان المكالب﴾؛ فالعض: لا يكون إلا بالأسنان، وإنما هي إستعارة للزمان؛ وقد قال الله)، في محكم كتابه: عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) (1)؛ قال ابن دريد:
تتغذى منهم الجوامع لحماً عاث فيه بظفرها والعظاظ
الزمان المكالب: نعت للزمان؛ والزمان: معروف، لأنك تقول: كلب، ومكلب، ومكالب؛ والكلب: الذي لا يأكل لحوم الناس، فيأخذه من ذلك شبه الجنون، فلا يعض إنساناً إلا الكلب العقور، الذي أصابه داء يُسمى الكلب، وهو: أن يعوي عوي الكلاب، ويُمزق أثوابه، ويعقر من أصاب، ثم تصير عاقبة أمره، أن يأخذه العطش، فيموت من شدة العطش، وهو لا يشرب، ولا يقدر أن يشرب.
وقيل: أن دواءه، أن يأخذ من الدراريج، فيُجفف في الظل، ثم يُدق ويُنخل، ويُجعل في جزء من العدس المنقى، ثم يُسقى منه وزن قيراطين بشراب صرف، ثم يُقام في الشمس، ويُوكل به من لا يدعه ينام، حتى يعرق، ويُفعل به مراراً، فإنه يبرأ بإذن الله تعالى.
وتقول: كلب، يكلب، كلباً، إذا حرص على شيء؛ وزمن مكالبة؛ ودهر كلب: إذا ألح على أهله بما يسوء هم؛ وكلب على الشيء كلب: إذا حرص عليه؛ والكلب، والكلبة: معروفان.
وقد قيل: الكلب من لا يعرف الكلب؛ وللكلب عشرة أسماء، تقول في هذه الأسماء، وهو: الكلب (المعروف)، والذئب (كلب البر)، والأسد كلب الله)، والكلب (مسمار) قائم السيف، الذي فيه الدواة، وهو السير
(1) سورة آل عمران: 119.
{AV.