شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠وقوله: ﴿فأورده ممن عصى وتمردا﴾، يعني: أورد الحُسام
ممن عصى وتمرد؛ والعتو: التجبر، وهو التكبر، والإمتناع على الحق؛ قال الله): أيهم أشد على الرحمن عتيا) (1)، أي: جرأة
وتعظماً؛ وعلواً، يعني: في الكفر، وهو يُريد بذلك القادة والملوك.
•
وقال الحسن: القسوة؛ وقيل: لما جلس قاتل أبي جهل على نحره، وأراد أن يجز رأسه، قال أبو جهل: أطل في عُنقي لنلا يُقال: أني كنت
أوقص، أي: قصير العنق
قال
•
: فلما أخبر رسول الله ()، قال: لأنه أعتى من فرعون، لأن فرعون لما أدركه الغرق: (قال أمنت أنه لا إله إلا الذي أمنت به بنوا
("'")
إسرائيل؛ والتمرد: الإصرار، والنفاق، والإقامة عليه؛ قال الله): (مردوا على النفاق) (3)؛ والمارد: من الشياطين؛ فالجن والإنس، الفاجر الذي لا يقدر عليه من خبثه، ونفاقه، ومسه، وقلة وفائه؛ قال الله (ع): (وحفظاً من كل شيطان مارد) (4)
{
وقيل: أن المارد: العاتي المتكبر؛ يُقال: تمرد فلان على أهله؛ وشيطان مارد على الله، أي: قد عصاه، لا يقبل إليه، ولا يُطيعه. وأما قوله: ﴿وساء مقالاً هامة والمقلدا﴾؛ فساء: كلمة موضوعة للذم؛ كما أن: نعم، كلمة موضوعة للحمد والمدح؛ قال الله): ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا) (5)، ومعناه: هامة؛ فالهامة: على الرأس: وهي معروفة؛ كما قال التهامي:
إذا قابلته من بعيد ترجلت وإن هي لم تفعل ترجل هامها
(1) سورة مريم: 69
(2) سورة يونس: 90
(3) سورة التوبة: 101
•
•
(4) سورة الصافات: 7 (5) سورة الأعراف: 177