شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٥٠٢الأرض إقتداراً، أنزل بها ظلماً، وشرد بها أهلها، ونحن نقول لك: يا سملقة، يا ويل المنزل عليه من النازل، لكن المنزل عليه متوقف والنازل متطاول.
فقال لهم سملقة: أقرب إليكم رحماً، وهو أعظم منزلة، أن يفعل شيئاً تكرهونه؛ فقالوا له: إفعل ما أحببت، فسار إليه سملقة، وقال له: أيها الملك، إختر ما تريد، أي جانب شئت من الوادي، شرقيه أم غربيه فقال جذع بن سنان: أيها الملك، غربي الوادي أحسن، لأنه مجمع السيول، ومُستقر الماء، وكان جذع بن سنان، إذا رأى أرضين، وكان فارس غسان وفاتكها وصعلوكها، لم يكن للعرب في وقته فارس أسمع منه، ولا أجسر على الأمور، ولا أمضى منه على كريهة.
قال: إختار عند ذلك غربي الوادي، فأجابوه إليه، فنزل فيه، وبعث الرواد يرتادون له منزلاً، وبعث ابنه حارثة في جهة أخرى يرتاد له، وبعث ابنه عامر أيضاً يرتاد له أطيب مكاناً ينزله
قال: ثم ذبح، ونحر، ونادى في عك، فأجابوه إلى طعامه، أمر لهم بجوائز سنية، وكسوة حسنة
قال: وأقام عمرو بن عامر دهراً طويلاً، فلما أراد التحول عنهم، أتاه سماعة في وجوه أصحابه، وقال له: أيها الملك، ما الذي أنكرت من جوارنا، حتى تريد أن ترحل عنا، قال له جذع: إنما الجوار لك، ألا نعم
الجوار، ولكن لابد من الإنصراف، فقال: أقم، فأرضك خير الأرض لك
6
6
وجوارك لي خير جوار، فأقام عند ذلك ما شاء الله، ثم أن الملك إعتل فدعا بابنه ثعلبة، فقال له: لك الأمر من بعدي يا ثعلبة، وأنت وصي
عهدي؛ ثم أوصاه بوصية، ثم أن الملك عمرو بن عامر، ولى الأمر من بعده ابنه ثعلبة العنقاء