شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٥٠٣قال: فلما ولى ثعلبة، قال سملقة بن حباب العكي: يا معشر عك،
إني أخاف عليكم القتل من حين مات الملك، وولي ثعلبة، وهو غر لا أمانة له، وكل ملك عادل لا يزول خيره، حتى بعبوس الملك غيره؛ ثم أن جذع بن سنان، ضلت له إبل، فخرج في طلبها، فسار نهاره حتى غشيه الأصيل، وهجم عليه الليل، وهو قريب من وادي الجن؛ ووادي الجن إذا نزل نازل من الناس، قتلته الجن بشدخ رأسه بالحجارة
قال: فلما نزل جذع بن سنان بوادي الجن، وجن عليه الليل، ولاحت له نيران السعالي من كل جانب، فخاف عند ذلك، فأوى إلى دوحة طيبة، وعقل بعيره، وطلب الجوار من الجن.
قال: فأنس إليه قوم حسان الوجوه، وقالوا له: أهلاً ومرحباً يا
6
ضيفنا، أما أنه ما نزل أحد بوادينا إلا قتلناه، إلا أنك طلبت الجوار وأناساً طعنا، ولك عندنا حق الضيفة، وحسن الجوار، ولنا غذاء لا تطعمه أنت ولا قومك الإنس؛ فقال لهم: أتطعمون أنتم طعامي، وتشربون شرابي؟ قالوا: نعم، فنحر جذع ناقته، وقرب زاده، وأضرم ناراً، وجعل يشوي ويُنبذ إليهم اللحم، ويأكلون منه، ويأتيه من الجن وفد بعد وفد، وهو يطعمهم، حتى إستفرغ لحم جزوره؛ فقالوا: ياجذع، إبلك التي ضلت لك في هذا الوادي، هي مردودة عليك، فأمروا بها، فسيقت إليه قال: ثم أن قاشر وأصحابه، سامروا جذع بن سنان، فقرب إليهم الخمر، فشرب وسقاهم، فلم يزل يُسامرهم إلى الصباح.
•
قال: ثم أخذتهم الخمرة؛ قال لهم جذع: يا معشر الجن، في هذه الصورة خلقكم ربكم؟ فقالوا: لا، سألتم الذي سمك السماء، وأجرى الماء، وبحق الذي منعنا معاشرتكم، أن نظهر الخلق الذي خلقنا، ومُنعتم أن لا تزورونا كذلك، ولكن يا جذع، أفيكم طريفة الخير بن