شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤الحجورية؟ - وقيل: الحجولية - قال: نعم؛ قالوا: أنها ليست منكم، بل هي منا جنية، أبوها عقاب بن عفراء، عفريت من عفاريت جن سليمان بن داوود (عليهما السلام)، وأمها راحيل بن زنباع، إنسية؛ ولكن يا جذع، إحذر من سملقة بن حباب، فإنه بكم غادر ومُغتاب، صاحب اقتدار وأسباب، إسبقه قبل نزول الأقدار، ثم انصرفوا، ومدوا عنه وقت
الصباح، فركب جذع جملاً من جماله، وساق باقيهن، وأنشأ يقول:
أتوا رحلي فقلت منون أنتم فقالوا الجن قلت عموا ظلاما في شعر له طويل؛ وقال أيضاً:
بوادي الجن من أعلام عك ليوم الملك ثعلبة بن عمرو ملاحم وقعة من أرض عك قضى أمرين من عُسر ويُسر
في شعر له
ثم أن ثعلبة أقام ينتظر إخوته المُرتادين له المنازل، حتى أتاه وفد من الجن، وفيهم قاشر الجني، فلما حضروا الوادي، حلبوا لهم لبناً، وقدموه إليهم، فشرب قاشر الجني وأصحابه، فوجدوه مالحاً رقيقاً، قليل الذوق؛ قال لهم قاشر: يا معشر غسان، ما بال لبنكم ليس كلبن بني عمكم عك؟ قالوا: لا ندري، فلم ذلك أيها الرجل، قال لهم قاشر الجني: أتدرون من نحن؟ قالوا: لا؛ قالوا: نحن الجن، وأنا قاشر - مارد الشياطين - نحن أعلم منكم بهذا الشأن أيها الإنس، إنما أوتيتم في ألبانكم ومذاقها، من قِبل الأرض، وحُسن المرعى وطيبه، وقد أنزلكم بنو أعمامكم على الوادي وأسفل الأرض، فاطلبوا لهم أن يُبدلوكم بالمرعى،
وينزلونكم من الوادي شرقيه
•
فعند ذلك، بعث غسان إلى عك، أن أبدلونا بالمنزل، ولا تستأثروا