شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

علينا، قبل أن تهلك أغنامنا ومواشينا، فإنا قد جهلنا أرضكم، وقد أضرت بمواشينا وأنعامنا

فقالت لهم عك: يا قوم، إنما الأرض أرضنا، والبلد بلدنا، وأنتم بنو عمنا، السيد الكريم، والملك الرحيم، عمرو بن عامر، ورحمكم، وقدمنا مواساتكم، ولا أضعنا أحدا بذلك، ولا جعلنا لأحد من الناس إلى ذلك سبيلاً، إلا النزول فى أرضنا، وقد خيرناكم فاخترتم غربي الوادي، فلا تبغوا علينا

قال الملك ثعلبة: إن بني عمكم قد أحسنوا مواساتكم، وخيروكم فاخترتم منزلكم الذي أنتم فيه، فلا تحملوا لهم ذنباً، فلا ذنب عليهم، وهذا منكم بغي عليهم

•

فقال جذع بن سنان - وكان أصم أعور، وكان أكيد العرب في ذلك، وكان أشجع العرب، وأفتكهم، وأعزهم: صدقت أيها الملك، نحن عند (1) عمرو لكم، علاهم يرجعون عن مرادهم

أمرك

قال: فلما أتى قاشر الجني في نفر من الجن إلى جذع، فنزل عليه، فأطعمه هو ومن معه؛ فقال لهم قاشر الجني: إسقوني المالح، فإنا شربنا عند بني عمكم عك، لبناً دسماً، عذباً مرينا، ولكن قولوا لبني عمكم: يعقبونكم من أرضهم، ويبدلونكم بالمنزل، قبل أن تهلك مواشيكم.

ويُقال: أن رجلاً من الجن، لقي رجُلاً من بني غسان، فقال له: أيها الغساني، لا بد لأمركم من نبأ، هذا قاشر - مارد الشياطين - قد خدع مارد شياطين الإنس، وهما يرومان أمراً جليلاً.

قال: فإن جذع بن سنان، جمع قبائل غسان، فلما حضروا، قام (1) بياض في الأصل.

505.