شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٥٠٦

جذع بن سنان فيهم خطيباً؛ وقال: يا معاشر غسان، ذو المُلك والتيجان، ذو العز والسلطان، فارقتكم الأوطان، وحللتم معاشر غسان، فأقسموا بالله قسماً حقاً، ويمينا صدقاً، لأن لم تشهروا السيوف، وتردوا الحتوف، وتريقوا الدماء، وتبيحوا الحمى، ليخطفكم الأعداء عما قليل، ويلقون حرباً أيما حرب، خاب ظنكم، وصل سعيكم، هل تجدون زعيماً أو تلقون رحيماً، أو حميماً، وأنشأ يقول:

(قوموا قبل أن تكونوا مثلاً للقبائل، وطعمة للآكل، واحذروا غدرة الخائن، وفتكة الضعيف الواهن، واحذروا من أخذة الذليل الراهن، وهو سملقة الخائن)، وقال:

ألم ترنا أنا تركنا معاقلاً بمأرب غبراً خاليات دواثرا يصيح عليها العام في رونق الضحى ويُمسي عليها نائح الليل ساهرا تبات بذل تندب العز بعدما وتثني طلولاً عندها ومقاصرا فكيف يلذ العيش من كان نازلاً بأفناء هذا الخلق يلقى المقادرا فأما تريعوا الناس عنكم بنجدة بفضل الظباء المرهفات البواترا

ليكون ذلك حسرة في القبائل، ولا ينفعكم حول حائل، إقصدوا عكاً بالردى، وأرسلوا بأسكم سدى، يدوم عزكم سرمداً، ولا يفترق جمعكم أبداً، أوقعوا بعك وقعة تملكوا بها المعالم، وتأخذوا بها الغنائم، يقدمكم الناس، ويحذركم ذو البأس، وإن عصيتم أمري، حدث بكم الفتك، من كل قبيل، وصرتم مثلاً في كل جيل، تطلبون منهم الجوار، فلا تجاورهم؛ هذا رأي جذع بن سنان

فقام إليه زوبعة بن عامر، فقال: الملك ثعلبة يُريد العهد لعك، ولو كان ذلك مُرادهم فينا؛ فقال جذع بن سنان: إن الملك حدث غر، لا يُحسن النظر لنفسه.

-0.7.